Latest News

إسقاط الفساد : “مشروع شعب .. حلم أمة” !!



1 -  حظيت الحكومة المغربية الجديدة التي يتزعمها الحزب الإسلامي المعتدل ” العدالة و التنمية ” ، باهتمام بالغ الأهمية من قبل المراقبين  المعنيين بالشأن السياسي الوطني و الدولي ، بفضل الطابع الاستثنائي للنموذج المغربي ، و خصوصية اللحظة التاريخية المفصلية ، و السياق الدولي الحافل بالأحداث الجليلة من قبيل ؛ الأزمة المالية العالمية و الربيع العربي .. و الواقع أننا في المغرب الأقصى كما هو الشأن في باقي الأقطار العربية الأخرى ، تعودنا منذ الاستقلال  و رغم التضحيات الجسام ، على حكومات تصريف الأعمال ، و تنفيذ ” برامج ” أصحاب القرار ، حكومات صورية للاستهلاك الخارجي ، جردتها ” القوانين و الدساتير ” المحلية من الاستقلالية و المسؤولية في اتخاذ القرارات الحاسمة في المنظومة السياسية ، مما عرض البلاد إلى مختلف أشكال الفساد و الاستبداد و الاستفراد بخيرات الوطن على حساب الشعب الذي اكتوى بالوعود و الشعارات الكاذبة . و في ضوء الربيع العربي الداعي إلى التغيير و البناء الديمقراطي الهنا و الآن ، تمكن حزب العدالة و التنمية من الفوز في الانتخابات التي عرفتها المملكة المغربية ، في مناخ لم يخل من قدر كبير من الحرية و الشفافية و التنافسية . فهل سيتمكن من تقديم قيمة مضافة للحقل السياسي المغربي المشتعل ، و يستجيب لمطالب الشعب و ينفذ ما وعد به أثناء الحملة الانتخابية ، أم أنه سيكون صورة طبق الأصل للحكومات السابقة في تدبيج برنامج حكومي ” جيد ” مع وقف التنفيذ بسبب جيوب مقاومة التغيير و الإصلاح ؟

2 –  و في إطار التنزيل العملي للدستور و أجرأة مواده  ، و انطلاقا من التأويل الديمقراطي لمنطوقه ، أقدمت الحكومة على إجراء بالغ القيمة ، كان بالأمس القريب يعد من ضمن المحرمات التي يتوجب الابتعاد عنها قدر الإمكان ، ألا و هو إعلان عزيز رباح وزير التجهيز و النقل ، عن نشر لائحة المستفيدين من رخص النقل ، مما أحدث هزة أرضية من تحت أرجل حماة الفساد و نهب المال العام . ندرك أن الفساد في المغرب أضحى منظومة فولاذية  تشكلت بهدوء و عبر عقود من السنين ، و ندرك أيضا أن ثقافة التفضيل و الامتيازات سمة بنيوية للنسق السياسي المغربي منذ الحصول على الاستقلال ، غير أن هكذا قناعات لا تمنعنا من الإيمان بقابلية التغيير و الإصلاح . و غير خاف أن مفهوم الريع لا يتجسد في  المعطى الاقتصادي/ المالي بقدر ما يشمل مختلف البنيات المجتمعية السياسية و الثقافية و الإعلامية و الرياضية و الدينية .. مما يستدعي تظافر الجهود و العمل الجماعي الصادق من أجل المساهمة الوطنية في تفكيك البنية التحتية للمنظومة الريعية . لقد دقت ساعة الحقيقة لتقديم إجابات واضحة و صريحة للأسئلة التي صدحت بها حناجر الشعب المغربي و شباب حركة 20 فبراير تحديدا ، لقد حان الوقت للعمل من أجل بناء تجربة ديمقراطية حديثة تقطع مع المسلكيات البائدة ، و تضع حدا لتغول بعض “الجهات “في خيرات البلاد و العباد ؛ فالوطن للجميع و ليس لفئة “متميزة و مفضلة” . نحن لا نعتبر أن مجرد الكشف عن أوكار الفاسدين كفيل بعلاج واقع مجتمع عليل ، إلا أنه قد يكون مدخلا من ضمن المداخل الأخرى لوضع قطار التغيير على سكته المستقيمة !

3 -  بيد أن الريع الاقتصادي لا ينحصر في الاستفادة من رخص النقل ، بل إنه ثعبان متعدد الرؤوس ؛ فهناك المستفيدون من رخص بيع الخمور و رخص الصيد في أعالي البحار و رخص استغلال مقالع الرمل ، إلى جانب المستفيدين من الإعفاءات الضريبية .. فالمطلوب الآن و قبل فوات الأوان ، تثمين هذه الخطوة المحرقية للحكومة المغربية الجديدة ، و عدم التقليل من جدواها أو وظيفتها في تحسيس المواطنين بخطورة اللحظة التاريخية التي يشهدها السياق الوطني و الإقليمي و الدولي ، شريطة أن يتم الكشف عن كل اللوائح دون قيد أو شرط ، و دون التستر عن الفاسدين الكبار و محترفي مراكمة الأموال بطرق غير مشروعة ، بل إن الأمر يستدعي قبل أي شيء آخر الإعلان عن أسماء جنرالات في الجيش و كبار رجال الأعمال و المتنفذين في دواليب الدولة . إن الشعب المغربي لن يقبل بأنصاف الحقائق و بلوائح مبتورة و غير مستوفية لكل مصاصي الدماء و خاطفي الأرزاق .. و موازاة مع ذلك يتحتم على الحكومة  اتخاذ إجراءات ملموسة للفساد للملموس ، و تقديم لصوص مال الشعب للعدالة و المساءلة ، طبقا لمحتويات الدستور الداعي إلى إقامة ديمقراطية مواطنة و تشاركية ، و مبادئ الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة  .فضلا عن ذلك يتوجب الأمر استرجاع ما يمكن استرجاعه من الخيرات المنهوبة و إعادتها إلى من يستحقها و ما أكثرهم ! و البدء فورا في تنظيم حوار وطني مفتوح يتكفل فيه الخبراء و أصحاب الكفاءات و الغيورون على الوطن ، بإنشاء مشاريع قوانين تنظم عمليات استغلال الرخص المعنية بالأمر، في مناخ من النزاهة و الشفافية و تكافئ الفرص ، حيث لا فضل لمواطن على آخر إلا بالعمل المفيد للبلاد و العباد ، و عسى أن تكون هذه “الصحوة” بداية لدك أعمدة الظلام ، و نهاية للمقامرين بمصير شعب طالب بالكرامة و العدالة و الحرية!!
Tags:

تنويه:

نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة.

0 التعليقات

Leave a Reply